بسم الله الرحمان الرحيم
الخصلة الثالثة: سقي بهيمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "بينما رجل يمشي بطريقه اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة" رواه الشيخان، و هذا لفظ إحدى روايات البخاري، و هو لفظ رواية ابن حبان في صحيحه أيضا.
و في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذا رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته، فغفر لها به" أي فدخلت الجنة. لأن الحائل بين الشخصين و بين دخول الجنة: الذنوب. فإذا غفرت دخل الجنة.
فإذا سمعت في حديث"غفر الله له" أو "غفر له" فاعلم أن هذه العبارة تساوي عبارة "دخل الجنة" و بقية الحديث عند الشيخين: قالو: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر" الكبد الرطبة، كناية عن حياة صاحبها، لأن الميت كبده يابسة و الحديث يفيد حصول الثواب المذكور لمن سقى هرة أو شاةأو فرسا أو أي حيوان أعجم.*
و يستثنى من ذلك: ماصرح الشارع بقتله، كالخنزير و الفار و الكلب العقور و الغراب و الحدأة و الحية و العقرب و الوزغ. فهذه الحيوانات و مثلها في الإذاية لا ثواب في سقيها أو إطعامها، بل الثواب في قتلها، لضررها و نجاستها. وقد ثبت الحث على قتل الوزغ، لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم عليه الصلاة و السلام.
* ولهذا يوجد في كثير من البلاد الإسلامية حياض لسقي البهائم، كما يوجد في بعض بلاد المغرب مثل فاس أعيان موقوفة، يصرف ريعها في إطعام و علاج نوع من الطيور يسمى (أبا اللارج) يألف البيوت المهجورة و الأماكن الخربة. وكان في مكة المكرمة وقف لإطعام الكلاب . و المقصود أن الإسلام بتعاليمه الرحيمة وجه المسلمين إلى رحمة البهائم و العناية بها. ووسبق الأوربيين الذين أنشأوا في آخر الزمان جمعية الرفق بالحيوان. في حين أنهم يسعبدون بني الإنسان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق