الفردوس
الأحد، 8 مارس 2015
الجمعة، 6 مارس 2015
بسم الله الرحمان الرحيم
الخصلة الرابعة عيادة مريض
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله. ناداه مناد: طبت و طاب ممشاك و تبوأت من الجنة منزلا".رواه الترمذي و حسنه.
ورواه ابن حبان في صحيحه و لفظه: " إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله تعالى: طبت و طاب ممشاك و تبوأت منزلا في الجنة".
ولا منافاة بين الروايتين. فالله تعالى يقول هذا الكلام، و يأمر مناديا ينادي به.
و عن ثوبان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرقة الجنة حتى يرجع" قيل: يا رسول الله، و ما خرقة الجنة؟ قال "جناها" رواه مسلم في صحيحه. (خرقة بضم الخاء و سكون الراء: ما يخترق و يجتنى من ثمارها).
و عن علي كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " ما من مسلم يعود مسلما غدوة -صباحا- إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاد عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح و كان له خريف في الجنة" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، وقد روى عن علي موقوفا .اهـ. قلت: رواه أبو داود موقوفا. ثم قال و أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .اهـ. و الحاصل: أنه صحيح مرفوعا و موقوفا *.
"وكان له خريف" أي و كان له ثمار في الجنة يخرفها و يجتنيها.
فمن عاد مريضا مسلما يثاب بثلاثة أشياء:
أحدها: يصلي عليه سبعون ألف ملك إذا عاد صباحا حتى يمسي، وإذا عاد مساء حتى يصبح.
ثانيها: يدخل الجنة.
ثالثها: يكون له فيها ثمار، يجتنيها و يأكلها.
تنبيه:
روى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض و الكفارات عن أنس رضي الله عنه مرفوعا " من عاد مريضا و جلس عنده ساعة أجرى الله له عمل ألف سنة لا يعصي الله فيها طرفة عين" و هو حديث موضوع، لا يجوز العمل به، فليعلم ذلك.
تنبيه آخر:
ينبغي للمريض أن يقدم لمن يعوده شيئا من مطعوم أو مشروب، لما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه: أن قوما دخلوا عليه يعودونه. فقال يا جارية قربي لأصحابنا و لو كسرا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "مكارم الأخلاق من عمل الجنة".
* المرفوع هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، و الموقوف هو كلام الصحابي.
الأربعاء، 4 مارس 2015
بسم الله الرحمان الرحيم
الخصلة الثالثة: سقي بهيمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "بينما رجل يمشي بطريقه اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر، فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة" رواه الشيخان، و هذا لفظ إحدى روايات البخاري، و هو لفظ رواية ابن حبان في صحيحه أيضا.
و في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذا رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته، فغفر لها به" أي فدخلت الجنة. لأن الحائل بين الشخصين و بين دخول الجنة: الذنوب. فإذا غفرت دخل الجنة.
فإذا سمعت في حديث"غفر الله له" أو "غفر له" فاعلم أن هذه العبارة تساوي عبارة "دخل الجنة" و بقية الحديث عند الشيخين: قالو: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرا؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر" الكبد الرطبة، كناية عن حياة صاحبها، لأن الميت كبده يابسة و الحديث يفيد حصول الثواب المذكور لمن سقى هرة أو شاةأو فرسا أو أي حيوان أعجم.*
و يستثنى من ذلك: ماصرح الشارع بقتله، كالخنزير و الفار و الكلب العقور و الغراب و الحدأة و الحية و العقرب و الوزغ. فهذه الحيوانات و مثلها في الإذاية لا ثواب في سقيها أو إطعامها، بل الثواب في قتلها، لضررها و نجاستها. وقد ثبت الحث على قتل الوزغ، لأنه كان ينفخ النار على إبراهيم عليه الصلاة و السلام.
* ولهذا يوجد في كثير من البلاد الإسلامية حياض لسقي البهائم، كما يوجد في بعض بلاد المغرب مثل فاس أعيان موقوفة، يصرف ريعها في إطعام و علاج نوع من الطيور يسمى (أبا اللارج) يألف البيوت المهجورة و الأماكن الخربة. وكان في مكة المكرمة وقف لإطعام الكلاب . و المقصود أن الإسلام بتعاليمه الرحيمة وجه المسلمين إلى رحمة البهائم و العناية بها. ووسبق الأوربيين الذين أنشأوا في آخر الزمان جمعية الرفق بالحيوان. في حين أنهم يسعبدون بني الإنسان.
الأحد، 1 مارس 2015
الخصلة الثانية
إماطة الأذى عن الطريق
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم: "لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين" رواه مسلم في صحيحه. وفي رواية له: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة".
و في مسندي أحمد و أبي يعلى عن أنس رضي الله عنه، قال لقد كانت شجرة تؤذي الناس.فعزلها رجل عن طريق الناس.قال نبي الله صلى الله عليه و سلم: " فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة".
و روى البخاري في الأدب المفرد عن المستنير بن الأخضر بن معاوية بن قرة عن جده، قال كنت مع معقل بن يسار في بعض الطرقات، فمررنا بأذى فأماطه عن الطريق، فرأيت مثله فنحيته.فأخذ بيدي، وقال: يا ابن أخي ما حملك على مثل ما صنعت؟ قلت يا يا عم رأيتك صنعت شيئا، فصنعت مثله. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "من أماط أذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة و من تقبلت منه حسنة دخل الجنة".
و روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن أبي شيبة الهروي قال: كان معاذ رضي الله عنه يمشي و معه رجل. فرفع حجرا من الطريق، فقال ما هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم، يقول: " من رفع حجرا من الطريق كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة".
ومثل هذا أن ينحى عن الطريق ورق مكتوب، فيه آية قرآنية، أو حديث نبوي، أو إسم من أسماء الله تعالى. فإن وجوده في الطريق يؤذي المسلمين، و يعرضهم لإثم كبير. فرفعه من الطريق، و إبعاده إلى مكان لا يداس فيه و لا يهان، يوجب دخول الجنة أيضا.
و قد كان بشر الحافي الزاهد المعروف، يمشي مرة في بعض طرق بغداد. فرأى ورقة ملقاة في الطريق، فيها إسم من أسماء الله تعالى.فأخذها، و اشترى بدرهم كان معه طيبا ضمخها به، ووضعها في مكان أمين. فسمع في منامه هاتفا يقول له: طيبت إسمي، لأطيبن إسمك في الدنيا و الآخرة.*
* من المؤسف الذي ينفطر له قلب المؤمن: ما شاع من استعمال الجرائد العربية في لف الأحذية و مسح الأوساخ و النجاسات و غير ذلك، مع أنها لا تخلو من آية أو حديث أو إسم لله تعالى و هذا إثم كبير، يعتبره المالكية ردة عن الإسلام، نعوذ بالله تعالى.
السبت، 28 فبراير 2015
الخصلة الأولى
منيحة العنز:
قال المؤلف: " بدأت بها، لأنها مصرح بها في الحديث. و العنز: أنثى المعز. و منيحتها: أن يعطيها لشخص يحلب لبنها يأكلها و يردها إليه.ومثلها: أن يعطيه شاة أو بقرة أو جاموسةأو ناقة يحلب لبنها و يردها إليه.
و كانت منيحة العنز أعلى الخصال الأربعين، لأن التبرع فيها وقع باللبن الذي هو غذاء كامل، لأنه طعام و شراب. و لذا كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا تناول طعاما، قال: "بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و زدنا خيرا منه" و إذا تناول لبنا، قال: " اللهم بارك لنا فيما رزقتنا و زدنا منه" و قال: "ليس شيءيجزئ من الطعام و الشراب غير اللبن" و أيضا فإن المتبرع بالطعام، يتبرع بشيء قليل منه يكون دون الكفاية، و لهذا اشترط الشارع في إطعام الطعام في الكفارات: أن يكون كافيا مشبعا. بخلاف العنز، فإن حالبها يأخذ منها كفايته.
ثم الملاحظ في هذه الخصال: أن يكون فيها نفع لمسلم و لو بكف الأذى عنه كما يأتي، أو لبهيمة من البهائم العجماوات.
الثلاثاء، 24 فبراير 2015
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله، والصلاة و السلام على رسول الله.
لقد صادف إنشاء هذه المدونة، قراءة كتاب "تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة" للعلامة المغربي أبو الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الحسني الإدريسي - رحمه الله-، و هو كتاب يذكر أربعين خصلة تعين المؤمن على نيل الثواب و دخول الجنة.
فراودتني فكرة نشر هذه الخصال على هذه المدونة، ومن تم نشر باقي مقروءاتي -إن شاء الله-.
و فيما يلي مقدمة صاحب الكتاب:
" الحمد لله البر الرحيم. الغفور الحليم.الذي يدعو إلى دار السلام. و يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الكريم. صاحب الخلق العظيم.الداعي إلى فعل الخيرات للفوز بجنات النعيم. و رضي الله عن آله و أصحابه و من نهج نهجهم القويم.
أما بعد؛
فقد روينا في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم، قال: " أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها، رجاء ثوابها و تصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة".
قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام و تشميت العاطس، و إماطة الأذى عن الطريق و نحوه. فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة. قلت لا شك أنها موجودة، لكن يحتاج جمعها إلى تتبع الأحاديث المروية في أبواب متعددة من أنواع الطاعات المختلفة.
و لما لم أر أحدا من شراح البخاري تعرض لبيانها. أردت - بحول الله تعالى- أن أبينها في هذا الجزء الّذي سميته: "تمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة" ومن الله أسأل العناية و التوفيق، و الهداية إلى أقوم طريق".
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)