الخصلة الثانية
إماطة الأذى عن الطريق
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم: "لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين" رواه مسلم في صحيحه. وفي رواية له: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة".
و في مسندي أحمد و أبي يعلى عن أنس رضي الله عنه، قال لقد كانت شجرة تؤذي الناس.فعزلها رجل عن طريق الناس.قال نبي الله صلى الله عليه و سلم: " فلقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة".
و روى البخاري في الأدب المفرد عن المستنير بن الأخضر بن معاوية بن قرة عن جده، قال كنت مع معقل بن يسار في بعض الطرقات، فمررنا بأذى فأماطه عن الطريق، فرأيت مثله فنحيته.فأخذ بيدي، وقال: يا ابن أخي ما حملك على مثل ما صنعت؟ قلت يا يا عم رأيتك صنعت شيئا، فصنعت مثله. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "من أماط أذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة و من تقبلت منه حسنة دخل الجنة".
و روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات عن أبي شيبة الهروي قال: كان معاذ رضي الله عنه يمشي و معه رجل. فرفع حجرا من الطريق، فقال ما هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم، يقول: " من رفع حجرا من الطريق كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة".
ومثل هذا أن ينحى عن الطريق ورق مكتوب، فيه آية قرآنية، أو حديث نبوي، أو إسم من أسماء الله تعالى. فإن وجوده في الطريق يؤذي المسلمين، و يعرضهم لإثم كبير. فرفعه من الطريق، و إبعاده إلى مكان لا يداس فيه و لا يهان، يوجب دخول الجنة أيضا.
و قد كان بشر الحافي الزاهد المعروف، يمشي مرة في بعض طرق بغداد. فرأى ورقة ملقاة في الطريق، فيها إسم من أسماء الله تعالى.فأخذها، و اشترى بدرهم كان معه طيبا ضمخها به، ووضعها في مكان أمين. فسمع في منامه هاتفا يقول له: طيبت إسمي، لأطيبن إسمك في الدنيا و الآخرة.*
* من المؤسف الذي ينفطر له قلب المؤمن: ما شاع من استعمال الجرائد العربية في لف الأحذية و مسح الأوساخ و النجاسات و غير ذلك، مع أنها لا تخلو من آية أو حديث أو إسم لله تعالى و هذا إثم كبير، يعتبره المالكية ردة عن الإسلام، نعوذ بالله تعالى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق