بسم الله الرحمان الرحيم
الخصلة الرابعة عيادة مريض
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله. ناداه مناد: طبت و طاب ممشاك و تبوأت من الجنة منزلا".رواه الترمذي و حسنه.
ورواه ابن حبان في صحيحه و لفظه: " إذا عاد الرجل أخاه أو زاره قال الله تعالى: طبت و طاب ممشاك و تبوأت منزلا في الجنة".
ولا منافاة بين الروايتين. فالله تعالى يقول هذا الكلام، و يأمر مناديا ينادي به.
و عن ثوبان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرقة الجنة حتى يرجع" قيل: يا رسول الله، و ما خرقة الجنة؟ قال "جناها" رواه مسلم في صحيحه. (خرقة بضم الخاء و سكون الراء: ما يخترق و يجتنى من ثمارها).
و عن علي كرم الله وجهه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " ما من مسلم يعود مسلما غدوة -صباحا- إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاد عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح و كان له خريف في الجنة" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، وقد روى عن علي موقوفا .اهـ. قلت: رواه أبو داود موقوفا. ثم قال و أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم .اهـ. و الحاصل: أنه صحيح مرفوعا و موقوفا *.
"وكان له خريف" أي و كان له ثمار في الجنة يخرفها و يجتنيها.
فمن عاد مريضا مسلما يثاب بثلاثة أشياء:
أحدها: يصلي عليه سبعون ألف ملك إذا عاد صباحا حتى يمسي، وإذا عاد مساء حتى يصبح.
ثانيها: يدخل الجنة.
ثالثها: يكون له فيها ثمار، يجتنيها و يأكلها.
تنبيه:
روى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض و الكفارات عن أنس رضي الله عنه مرفوعا " من عاد مريضا و جلس عنده ساعة أجرى الله له عمل ألف سنة لا يعصي الله فيها طرفة عين" و هو حديث موضوع، لا يجوز العمل به، فليعلم ذلك.
تنبيه آخر:
ينبغي للمريض أن يقدم لمن يعوده شيئا من مطعوم أو مشروب، لما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه: أن قوما دخلوا عليه يعودونه. فقال يا جارية قربي لأصحابنا و لو كسرا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "مكارم الأخلاق من عمل الجنة".
* المرفوع هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، و الموقوف هو كلام الصحابي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق